كل يوم، وفي كل لحظة، يخوض جسم الإنسان معركة صامتة لا نشعر بها. فمع كل نفس نستنشقه، وكل وجبة نتناولها، وكل سطح نلامسه، تحاول ملايين الكائنات الدقيقة والعوامل الممرِضة النفاذ إلى أجسامنا عبر منافذ متعددة. ومع ذلك، لا نصاب بالمرض في كل مرة نتعرض فيها لهذه العوامل، وذلك بفضل منظومة دفاعية مذهلة تُعرف بـ الجهاز المناعي.
يتميز هذا الجهاز بقدرته على التعرّف بدقة على كل ما هو غريب عن الجسم، والتمييز بين الذات وغير الذات، ثم تنسيق سلسلة من الاستجابات الدفاعية المعقدة التي تهدف إلى منع تكاثر العوامل الممرضة والقضاء عليها مع الحفاظ على سلامة أنسجة الجسم. ويُعد علم المناعة من أكثر العلوم الحيوية تطورًا، إذ يفسّر آليات الدفاع الطبيعية، كما يفتح آفاقًا واسعة لفهم اللقاحات، والأمراض المعدية، والحساسية، وأمراض المناعة الذاتية، والعلاجات المناعية الحديثة.

- المعلم: Samira TATA (Enseignante)