لماذا لا نمرض في كل مرة نتعرض فيها للجراثيم؟ سؤال بسيط، لكن الإجابة عنه تكشف عن أحد أكثر الأنظمة الحيوية تعقيدًا وإبداعًا في جسم الإنسان. فعلى الرغم من التعرض المستمر للبكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات، يمتلك الجسم منظومة دفاعية متكاملة تعمل على مدار الساعة، تتعرّف على الغزاة، وتنسق الاستجابة المناسبة لمواجهتهم، ثم تتذكرهم لتكون أكثر استعدادًا عند تكرار التعرض لهم. هذه المنظومة هي الجهاز المناعي، ودراسة بنيته وآليات عمله وتفاعلاته مع مسببات الأمراض تشكل جوهر علم المناعة، أحد أهم العلوم التي أسهمت في تطوير اللقاحات، وتحسين وسائل التشخيص والعلاج، وإنقاذ ملايين الأرواح.

- المعلم: Samira TATA (Enseignante)
مـقـدمـة
يحتوي محيطنا على تنوع كبير من المتعضيات الممرضة القادرة على التسرب إلى الجسم عن طريق أماكن كثيرة دون أن يؤدي ذلك إلى المرض لأن للجسم قوة تمكنه من إيقاف نمو الكائن الدخيل و التخلص من أذاه. و تسمى هذه القدرة على المقاومة بالمناعة. كما نلاحظ عند الشخص العادي أن العدوى غالبا ما تكون مدتها محدودة و تختفي بدون أي أثر، و يتحقق هذا بفضل الجهاز المناعي الذي يسهر على المحافظة على سلامة الجسم و تكامله.
اشتقت كلمة "مناعة" من الكلمة اللاتينية " immunitas " التي تعني " تخلص من " أو "معفى من"، و في ميدان الطب، استُعملت للتعبير عن مفهوم الحصانة من المرض.
- المعلم: Hadjira BOUDJELLA (Enseignante)